الشيخ محمد الصادقي
121
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً 2 فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) . أدلة ثلاثة متتاليات ، متفرعة على بعض ، صافات فزاجرات فتاليات ، تأتي مثبتة لتوحيد اللّه بصورة القسم وسيرة البرهان ، توحدا لهذا المثلث فيما يصفّ ويزجر ويتلو . أترى « الصافات » هي - فقط - الملائكة : « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ . وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » ( 37 : 166 ) ؟ والملائكة ليسوا إناثا وإن كانوا هم من الصافين ! أم هم النبيون ؟ فكذلك الأمر وأحرى إلّا يصاغوا في صيغة الإناث « 1 » ! أم إنها هي الطاقات الصافات ملائكية وبشرية أمّا هيه ، جنود ربانية مصطفّة في أماكنها السماوية والأرضية : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ولو أن في الكون آلهة متشاكسة لأصبحت مثلث الصافات في رسالاتهم التكوينية والشرعية ، متناحرة متشاكسة : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » فتناسق الصافات ووحدتها في اتجاهاتها برهان لا مرد له على وحدة الموجّه : « إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ » . فملائكة اللّه طاقات صافات في صفوف متراصّة على صنوفها المختلفة ، ناظرين أمره سبحانه ومنه تنزيل الوحي ، ورسل اللّه صافات أخرى على درجاتهم لتلقّي الوحي ثم إلقاءه على المرسل إليهم ، دونما تخلف قيد شعرة ، والطاقات الكونية كلها صافات صاغية لأمر اللّه في تدبير الكون مهما كانت وسائط مسيرة امّا هيه ؟ ف - « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ »
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 400 - 4 - القمي في الآية قال : الملائكة والأنبياء ( عليهم السلام ) .